محمد حسين يوسفى گنابادى

271

أصول الشيعه لإستنباط أحكام الشريعة

النفي ، و « رجل » على نفس طبيعة الرجل ، وفي « الدار » على الظرفيّة ، فليس لنا لفظ ناظر إلى الأفراد والكثرات . وكذلك قاعدة « الطبيعة لا تنعدم إلّابانعدام جميع أفرادها » فإنّها - سواء كانت قاعدة عقليّة كما عليه صاحب الكفاية ، أو عرفيّة كما هو الحقّ المختار - ناظرة أيضاً إلى الطبيعة كما لا يخفى . فإذا قال المتكلّم : « ليس رجل في الدار » وشككنا في أنّه أراد طبيعة الرجل أو الرجل العالم فلابدّ أوّلًا من إثبات إطلاق كلمة « رجل » من طريق كون المتكلّم حكيماً وفي مقام بيان جميع ما له دخل في مراده وعدم قيام قرينة على تقييده وعدم تحقّق قدر متيقّن في مقام التخاطب ، كلّ ذلك لكي يثبت أنّ المنفيّ هو طبيعة الرجل المطلقة « 1 » ، ثمّ بعد ذلك نتمسّك بقاعدة « الطبيعة لا تنعدم إلّابانعدام جميع أفرادها » لكي يثبت العموم . ولا فرق في ذلك بين الطبيعة المنفيّة والمنهيّ عنها ، وإن كان الأمر في النهي أظهر ، فإنّه إذا قال : « لا تشرب الخمر » نشكّ طبعاً في أنّه هل كان في مقام بيان تمام متعلّق حكمه ، أو كان بصدد إشارة إجماليّة إلى الحكم من دون تحديد موضوعه بجميع حدوده وثغوره مثل آية « أَقِيمُوا الصَّلَاةَ » « 2 » ، فلابدّ لاستفادة حرمة مطلق الخمر منه من إحراز تحقّق مقدّمات الحكمة . والحاصل : أنّ مورد الإطلاق هو ما إذا تعلّق الحكم بالطبيعة لا بالأفراد ، فلا مجال لإجرائه في العمومات المستفادة من لفظة « كلّ » وأمثالها ، بل المرجع عند احتمال التقييد فيها أصالة عدم الخطأ ، بخلاف النكرة الواقعة في سياق النفي

--> ( 1 ) وبتعبير المحقّق الخراساني رحمه الله : المرسلة . م ح - ى . ( 2 ) وردت هذه الآية في مواضع من الكتاب العزيز ، منها سورة البقرة ، الآيات 43 و 83 و 110 .